الشيخ محمد الصادقي
287
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
" وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( 9 : 93 ) . 49 - وَقالُوا هؤلاء المتقوّلون المتغوّلون أَ إِذا كُنَّا عِظاماً ثم وَرُفاتاً رمادا ترابا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً بعد ما كنا بديدا ، وهو خلقهم أول مرة ، فهذا الجديد " أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) . 50 - قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً تحديا في كونهم أيا كانوا . 51 - أَوْ كونوا خَلْقاً آخر مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ تخيلا وتخبلا لإي زعم استحال كونهم خلقا جديدا فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا وبيعنا خلقا جديدا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " قضية البدع البادية فَسَيُنْغِضُونَ خفضا إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ تخجّلا أمام تلك البرهنة القاطعة ، ثم يتساءلون عن وقته وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ وكأنهم إن لم يعلموا متاه علموا أنه لا يكون قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً أقرب من البداية . 52 - وذلك الوقت القريب يكون يَوْمَ يَدْعُوكُمْ بجمعكم بعثا أخرويا حيث الموت ليس جميعا فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ حامدين إياه ، بعد ما كنتم في الحياة الدنيا حامدين عن حمده وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ دنيا وبرزخا إِلَّا قَلِيلًا حيث تقلّل الأخرى لبثّكم قبلها . 53 - وَقُلْ لِعِبادِي حيث يعبدونني يَقُولُوا الكلمة الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ كلمة أدبا ومعنى ، وتلك الكلمة يعم التلفظ إلى الكتابة وإلى السكوت المصدّق إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ دخولا في أمر لإفساده فلا يكن في قولكم منزغ للشيطان مهما تعنون حسنا أو حسنى إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ منذ كانوا وكان لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً يبين عداءه من قاله وفعاله . 54 - رَبُّكُمْ حيث رباكم بكامل علمه وقدرته أَعْلَمُ بِكُمْ منكم فضلا عمن سواهم ، فيعلم موضع الرحمة والعذاب استحقاقا وفاقا إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ " وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ " أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وليس لك فيهما أمر وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ترحمهم أو تعذبهم ، أو يرحمهم اللّه بك أو يعذبهم اللهم إلا على ضوء رسالتك الرحيمة : " ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " ( 8 : 33 ) . 55 - لا فحسب أنتم بل وَرَبُّكَ الذي رباك لأعلى قمم التربية أَعْلَمُ من غيره بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ في درجات النبوة وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً تفضيلا له على جموع من غير أولى العزم منهم . 56 - قُلِ للمشركين ادْعُوا تعنّتا كأمر هو أمرّ من النهي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ آلهة أو أولياء معه فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ أيا كان عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا لضركم إلى غيركم ، ولا عن أنفسكم . 57 - أُولئِكَ الأكارم من عبادي الَّذِينَ يَدْعُونَ ربهم يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ التي قررها لهم أَيُّهُمْ عبادي والوسيلة أَقْرَبُ إلى اللّه وَيَرْجُونَ بتلك الدعاء رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ عائشين بين الخوف والرجاء إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً و " الوسيلة " تعم الآيات الربانية التي تثبت رسالات ، وكذلك الرسل ورسالاتهم ، إلى كل الوسائل الممنوحة من قبل اللّه في سبيله . 58 - وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ مجتمع مكلف إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ إماتة بعذاب وسواه ، أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً في إهلاكهم ، إذ كتب الموت على كافة الأحياء ، بمختلف صنوفه ، والإهلاك والتعذيب هنا جماهيري ، فلا يشمل موت الأشخاص وعذابهم ، وعلى الجملة لا بد من فناء قبل يوم قيامة الأحياء ، للأحياء ، وكذا الأموات إذ يصعقون عن حياتهم البرزخية إلا من شاء اللّه " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 )